"يَحمِلُ هَذَا العِلمَ مِن كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه"
أول معهد علمي يتخصص بدراسة علوم الحديث والعقيدة في اليمن بالسند المتصل.
شاهد البيئة التعليمية المتميزة، من البوابة الرئيسية إلى القاعات الدراسية ومرافق كلية تريم الغناء.
الحمد لله الذي خص هذه الأمة المرحومة بحفظ الإسناد، وأمد من شاء منهم بعلوه وسعة طرقه وما أعظمه من إمداد، وأَمَرَهم بالتثبت في النقل والإخبار فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات : ٦]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّاْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وعلى آله وصحبه الذين حملوا راية دينه وقاموا بتبليغه.
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى شرَّف هذِهِ الأمة بشرف الإسناد، وَمَنَّ عَلَيْها بسلسلة الإسناد المتصل، فهو خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وبه حفظ الله شريعته المطهّرة، المتمثلة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
فكتاب الله هو المصدر الأول للتشريع، والمصدر الثاني هي السنة النبوية التي قال فيها صلى الله عليه وآله وسلم «ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه» فوظيفة السنة النبوية تفسير القرآن الكريم والكشف عن أسراره. والمتتبِّـــع للسنة من حيث دلالاتها على الأحكام التي اشتمل عليها القرآن الكريم يجد أنها تُبيِّن مجمله كالأحاديث التي بينت جميع ما يتعلق بصور العبادات والمعاملات من أركان وغيره، كما أنها قيدت مطلقه وذلك كالأحاديث التي بينت المراد من اليد في قوله تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» أنها اليُمْنى وأن القَطْع من الكوع لا من الـمِرفَق. وتُخَصِّص عامّه كالحديث الذي بيّن أن المراد من الظلم في قوله «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» أنه الشرك، ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. وتوضح مشكله كالحديث الذي بين أن المراد من الخيطين في قوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ فهِم منه بعض الصحابة العقالَ الأبيض والعقال الأسود، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «إنما بياض النهار وسواد الليل».
فلهذا قيض الله رجال الحديث لحفظ الشريعة المطهرة من التحريف والتبديل، فقد نَقَلَت الأمّةُ الحديثَ النبويَّ بالأسانيد، وميَّزت به الصحيح عن السقيم، ولولا هذا العلم لالتبس الحديث الصحيح بالضعيف والموضوع، ولاخْتلط كلامُ الرسول بكلام غيره، فوضعوا لنا المنهجية التي سلكها العلماء الأوّلون لإثبات الحديث المقبول من المردود. فجزاهم اللهُ خير الجزاء.
قراءة الكتب التسعة وغيرها وتلقيها بسندها المتصل بالقراءة والسماع إلى مؤلفيها، مقروناً بشرف العدالة.
تعتبر مدينة تريم منبراً للعلوم الشرعية ومقصداً لطلابها، وفيها تأسس هذا الصرح لخدمة السنة النبوية.
لا نقصد بالسند الرواية المجرَّدة، وإنما أن يصحب القراءة والإجازة "شرف العدالة" حتى تتحقق الوراثة ويصدق الانتماء.